ابن حبان
162
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
صَلَاةَ الْفَجْرِ وَأَنَا فِي الْمَنْزِلَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ : قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْنَا الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْنَا أَنْفُسُنَا ، إِذْ سَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ ذِرْوَةِ سَلْعٍ ( 1 ) أَنْ أَبْشِرْ يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا ، وَعَرَفْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَاءَنَا بِالْفَرَجِ ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ يَرْكُضُ عَلَى فَرَسٍ يُبَشِّرُنِي ، فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ فَرَسِهِ ، فَأَعْطَيْتُهُ ثَوْبِي بِشَارَةً ، وَلَبِسَتْ ثَوْبَيْنِ آخَرِينَ ( 2 ) وَكَانَتْ تَوْبَتُنَا نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُلُثَ اللَّيْلِ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا نُبَشِّرُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ، فَقَالَ : " إِذًا يَحْطِمُكُمُ النَّاسُ وَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ " . قَالَ : وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي تُخْبِرُنِي بِأَمْرِي ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، وَحَوْلَهُ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ يَسْتَنِيرُ كَاسْتِنَارِ ( 3 ) الْقَمَرِ ، وَكَانَ إِذَا سُرَّ بِالْأَمْرِ اسْتَنَارَ ، فَجِئْتُ ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : " يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ ، أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ " . قَالَ : فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ أُمْ مِنْ عِنْدِكَ ؟ قَالَ : " بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ " ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ : { لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ } ( التوبة : من الآية 117 ) حَتَّى بَلَغَ { هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [ التوبة : 17 - 18 ] قَالَ : وَفِينَا نَزَلَتِ { اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } ( التوبة : من الآية 119 ) قال : فقلت :
--> ( 1 ) أي : من أعلى سلع - وهو جبل بالمدينة - . ( 2 ) رواية البخاري : " فلما جاءني الذي سمعتُ صوته يبشرني نزعت له ثوبي ، فكسوته إياهما ببشراه ، والله ما أملك غيرهما يومئذ ، واستعرت ثوبين فلبستهما " . ( 3 ) في " المصنف " : كاستنارة .